حاج ملا هادي السبزواري
42
شرح دعاء الصباح
مثل « المساواة » و « المعاطاة » والمهاباة » و « المباراة » ونحوها فانّ الياء تقلب ألفا إذا كان ما قبلها مفتوحا . ( 9 ) وَجّلَّ عَن مُلائَمَةِ كيفيّاتِهِ : « الملائمة » : الموافقة . و « الكيفيّة » ما يقال في جواب « كيف هو ؟ » ، كما انّ « الكميّة » ما يقال في جواب « كم هو ؟ » ، و « الماهيّة » ما يقال في جواب « ما هو ؟ » . ورسّم الحكماء « 1 » « الكيف » بأنّه هيئة قارّة لا تقتضي قسمة ولا نسبة . وأقسامه كثيرة كما هو مقتضى الجمع المضاف . وأقسامه الأوليّة أربعة « 2 » : « الكيفيّات المحسوسة » المنشعبة بحسب المشاعر الخمسة ، « والنفسانيّة » كالإرادة والقدرة والجبن والشجاعة والفرح والغمّ ونحوها وبالجملة جميع حالات النّفس وملكاتها ، و « الاستعداديّة » ، و « المختصّة بالكمّ » وكلّها مشروحة في موضعه . وضمير « كيفيّاته » يمكن أن يعود إلى المخلوق الّذي هو مفرد « مخلوقاته » ، والأولى أن لا يفكّك الضمير ويرجع إلى كلمة « من » والإضافة لملابسة المعلوليّة والمملوكيّة للّه تعالى . وإنّما جلّ جناب قدسه عن أن يجامعه الكيفيّات ، لأنّ العرض ليس في مقام وجود موضوعه ، وانّما فيه قوّته ، وحامل القوّة هو المادّة ، والمادّة لا وجود لها بدون الصّورة ، والمركّب منهما جسم ، تعالى عن الجسميّة علّوا كبيرا . وأيضا ، لو كان له كيفيّة : فإمّا حادثة فيكون هو تعالى محلّ الحوادث ، وإمّا قديمة فيلزم تعدّد القدماء . وفي الحديث : « إنّ اللّه لا يوصف بالكيف وكيف أصفه بالكيف وهو الّذي كيّف الكيف حتّى صار كيفا » « 3 » ليس المراد من قوله ( عليه السّلام ) : « كيّف
--> ( 1 ) أنظر : الأسفار ، ج 4 ، ص 59 . ( 2 ) نفس المصدر ، ص 61 . ( 3 ) التوحيد ، باب ما جاء في الرؤية ، حديث 14 ، ص 115 وفيه : « ولا يوصف بكيف . . . فكيف أصفه بكيف وهو الّذي كيّف الكيف حتّى صار كيفا » .